حيدر حب الله

160

حجية الحديث

له استعمالان في الموروث الاسلامي : أحدهما مطلق الخبر الظني ، وثانيهما خصوص الخبر الضعيف « 1 » ، فإذا صحّت هذه المقولة فإنها ستفرض علينا جهداً غير عادي لتحديد مراد هذا الفقيه أو المحدّث أو الأصولي من مصطلح الخبر الواحد ، وإن كنّا لم نرَ دليلًا على صحّة هذه الفكرة التي طرحها النائيني ، إلا مع قيام قرينة خاصّة في كلام هذا أو ذاك ، وإلا فمقتضى الجري العام هو أنّ مرادهم من خبر الواحد مطلق الخبر الظنّي . وبهذا نعرف أنّ كلمة الواحد في عنوان خبر الواحد لا يراد بها المفرد غالباً ، بل ما يقابل التواتر عند المشهور أو يقابل المتواتر والمشهور عند الأحناف كما بيّنا . ارتباط خبر الواحد بمسألة العلم ورغم كلّ ما قدّمناه ، إلا أنّه يوجد خلاف في وسط علماء أهل السنّة في ارتباط خبر الواحد بالعلم ، إذ قيل « 2 » بأنّ هناك ثلاثة تيارات في الموضوع : أحدها : التيار الذي يذهب إلى عدم إفادة خبر الواحد العلم مطلقاً ، سواء احتفّ بقرينة أم لم يحتفّ ، وقد نسب ذلك إلى جمهور الأصوليين والمتكلّمين وإلى الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة والشافعي ومالك ، وأنّ غاية ما يعطيه الخبر الآحادي هو وجوب العمل به . إلا أنّني أعتقد أنّ الكثير ممّن نُسب إليه هذا القول إنما أُثر عنه نفيه إفادة خبر الواحد العلم بلا تقييد بعدم القرينة ، ففُهم منه أنّه يقول بالإطلاق هنا ، وأنّه حتى مع القرينة لا يفيد العلم ، مع أنّه ربما يكون بصدد الحديث عن الخبر الآحادي في ذاته . ثانيها : إنّه يفيد العلم ولو من دون القرينة ، وقد نسب هذا القول - على خلاف - إلى

--> ( 1 ) النائيني ، أجود التقريرات 3 : 180 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 149 . ( 2 ) انظر في هذه الأقوال كلًا أو بعضاً : الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 97 - 98 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 106 ؛ وأحمد محمد شاكر ، الباعث الحثيث : 35 - 37 ؛ والقرضاوي ، السنّة مصدراً للمعرفة والحضارة : 91 - 94 .